الملا علي النهاوندي النجفي

53

تشريح الأصول

وضعه فان أحد الوضعين مخصص لمفهوم الآخر ولا تعيين للمخصّص بالكسر والمخصّص بالفتح فان الوضع على ما مر هو تعهّد إرادة تفهيم الموضوع له عند اطلاق كل مصداق من مصاديق اللفظ الموضوع ولا ريب في ان الواضع يريد في وضعي المشترك بعد تخصيص أحد الوضعين بالآخر تفهيم أحد المعنيين في فرد من اللّفظ المشترك وتفهيم الآخر في فرد آخر منه ولم يبيّن ما أريد منه في كلّ واحد ( 1 ) من المعنيين والقرينة يعنى يحتاج إلى بيان مقارن للاستعمال وهو المسمّى بالقرينة المفهمة هذا حال اللّفظ المشترك الصادر عن الواضع وامّا حاله من تبعه الواضع فكذلك نظرا إلى ما مرّ من انّهم كالواضع في الوضع والاستعمال وان كان اللفظ موضوعا لمعنى واحد وهو المسمّى بالحقيقة الواحدة فيحمل في جميع اطلاقاته على ذلك المعنى الموضوع له الّا ان يكون معه قرينة مضادة معاندة لذلك المعنى الموضوع له وهذا هو معنى اصالة الحقيقة يعنى ان الأصل كون اللفظ مستعملا بحقيقة الوضع وحاقّه الّا ان يعلم خلافه بقرينة معاندة دالة على إرادة المجاز وما ذكرنا من جريان الأصل في جميع اطلاقات اللّفظ الّا مع القرينة الصارفة هو المختار والّا ففيه احتمالان آخران بل الظاهر قولان آخران القول بجريانه مع الظن بانطباقه والقول به مع عدم الظن بالخلاف كما أن الاحتمالات أو الأقوال الثلاثة واقعة في كلّ أصل والتحقيق هو ما ذكرنا وتوضيحه ان اللفظ الصادر عن المتكلم امّا يعلم بإرادة الحقيقة منه أو يعلم إرادة المجاز منه أو غير معلوم المراد ولا اشكال في الأولين في إرادة المجاز من حيث عدم الاحتياج إلى اصالة الحقيقة لانّ مورد جريانها هو عدم العلم بالمراد وهو منتفى بالفرض وكذا لا اشكال في جريانها في الجملة في موارد الشّك وانّما الاشكال في جريانها من حيث عمومها أو اختصاصها بما لم يظن خلافها أو اختصاصها بما هو مظنون المراد ومنشأ هذا الاشكال هو الاشكال في دليل اعتبارها ومدرك اعتبارها وربما يتوهم ان مبناها هو قبح إرادة خلاف الظاهر وفيه أولا ان هذا الوجه لا يفيد بعد ادعاء دلالة اللّفظ الموضوع على المعاني المجازيّة بواسطة دلالته على المعنى الموضوع له إذ لا ريب في انه لو أريد المعنى المجازى لم تكن إرادة لخلاف الظاهر لان المراد بالظهور هو الدلالة وهي متحققة في المعنى المجازى وثانيا ان هذا الوجه لا يعمّ صورة الشك في المجازيّة لأجل الشك في وجود القرينة بل يحتاج في التعميم إلى دليل وربما استدلّوا لجريان الأصل في مقام الشك في وجود القرينة ببناء العرف والعقلاء ومن هذا تشتّت كلامهم من حيث الاختصاص والتعميم بالنسبة إلى الظن الشخصي وعدم الظن ومع الظنّ بالخلاف وذلك انما هو بادّعاء اختصاص بناء العقلاء وتعميمه بالنسبة إلى الظن أدلة عموم جريان اصالة الحقيقة والحق عموم جريان الأصل بناء ( 2 ) في حقيقة الوضع والدّليل على ذلك أمران الأول : استلزام الوضع لحكم تكليفي الاوّل الاستلزام الوضع لحكم تكليفي هو ايجاب الواضع وتابعية النقل على طبقه وهذا انما هو لأجل ان الوضع ليس الّا مقدّمة للتفهيم وليس التفهيم الّا البيان والبيان مقدمة لتنجز الإرادة ولا ريب في ان نفس الوضع ليس سببا تامّا لصيرورة الخطاب اعلاما بإرادة الفعل من المخاطب ولا بيانا شافيا لها لان الوضع اعني ذلك التعهّد المذكور انما هو على فرض بقائه مستلزم لإرادة الفعل عند التكلم باللفظ الموضوع لها وموجب لاستعماله فيها ولكن المخاطب بعد الوضع حين استعمال اللفظ يحتمل عدول المتكلم والامر عن وضعه في جزء من الخطاب أو كلّه ومع هذا الاحتمال لا يتم البيان وهو الاعلام المنجز ومع علم الواضع بحدوث هذا الاحتمال للمخاطبين يلزم عليه سدّه ( ( 1 ) عن اطلاقات هذا اللفظ الموضوع بوضعين اعني المشترك يحتاج الواضع في تفهيم كل واحد ) ( ( 2 ) على ما قررنا )